أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

34

التوحيد

الشّاهد على ما لا يحتمل التجزئة والتبعيض من نحو العرض والفعل والحركة والسّكون ، ثبت أنه اسم ذي الأجزاء كالطويل والعريض والمؤلّف ، ولو لم يبطل القول بالمؤلّف لما يدل ظاهره على فعل به ، إذ لو بطل ليبطل القول بموجود بذاته في الأزل ، ولو كان كذلك ليجوز القول بطويل وجسد ولون وطعم ونحو ذلك ؛ لما ليس الظاهر إلا ذلك ، فإذ لم يجز - لما في الحقيقة إيجابه وإن لم يكن في اللفظ دليله - فمثله في الجسم ، واللّه الموفق . [ مسألة في جواز إطلاق لفظ « الشيء » على اللّه تعالى ] فإن قيل : إذ قلتم : " شيء لا كالأشياء " ، لم لا قلتم : " جسم لا كالأجسام " ؟ قيل له : لأن السبب الذي ألزمنا القول بالشيء لم يوجد في الجسم ، لذلك لم نقل . وبعد ، فإنه لا يخلو فيما يريد إلزامنا من القول بالجسمية من أن يلزمنا بقولنا بالشيء ، فوجدنا أكثر الأشياء - وهي الأعراض والصفات من غير لزوم القول فيها بالجسمية - يمنع ذلك . وإن كان يريد بقولنا : " لا كالأشياء " فليس هو حرف الإثبات ليدلّ على مائية المثبت ، فلا وجه لهذا السؤال . وهو كمن يقول : إذ جاز أن يكون شيئا لا كالأشياء لم لا جاز أن يكون إنسانا لا كالناس ؟ قال الشيخ رحمه اللّه : فجواب مثله أن يقال : لأنه ليس بجسم ، فيقال : جسم لا كالأجسام ، وليس هذا النوع بمعارضة إنما هو محاكمة ، ونحن لا نملك إيجاد الإله حتى نقابل بمثل هذا ، فيقال لنا : إذ جعلتم ذا لم لا جعلتم ذا ، بل يتعالى عن الجعل على جهة ، بل يوصف بما هو عليه ، ولا قوة إلّا باللّه . ثم المعارضة عند التحصيل تناقض ؛ لأنه قال : إذ قلتم : " شيء لا كالأشياء " لم لا قلتم : " جسم لا كالأجسام " ؟ فإذا قلنا : " جسم " ، يصير قولنا : " شيء لا كالأشياء " هو " شيء لا كبعض الأشياء " ؛ إذ الجسم أحد قسمي الأشياء وفي ذلك بطلان القول بجسم لا كالأجسام ، ولا قوة إلّا باللّه . [ معنى قولهم : شيء لا كالأشياء ودليل الجواز ] قال أبو منصور رحمه اللّه : ثم معنى قولنا " شيء لا كالأشياء " هو إسقاط مائية الأشياء ، وهي نوعان : عين وهو جسم ، وصفة وهي عرض ، فيجب به إسقاط مائية الأعيان وهو الجسم ، والصفات وهي الأعراض . فإذا أزلنا ذلك المعنى الذي هو جسم من الأعيان أبطلنا الاسم الذي هو لذلك المعنى ، كما إذا أزلنا / معنى التّشبيه من الإثبات ونفي التعطيل أبطلنا القول به ، ولا قوة إلّا باللّه . ولنا في القول بالشيء عبارتان : إحداهما أن يجعل الشيء اسما ، والموافقة في الأسماء لا توجب التشابه ؛ لما قد